السيد كمال الحيدري
29
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
موجودة في عالم العقل بوجودٍ خارجي ، وهى متحدة الماهية مع الموجودات المادية ، من غير اختلاف ماهوى بينهما ، بل هو منحصر في نحو الوجود الخارجي فقط ، فأحدهما فرد مادي ، والأخر فرد مجرد . وهنا يتساءل الطباطبائي عن جريان قاعدة إمكان الأشرف ؛ أهو مشروط باتحاد ماهية الفرد الأخس مع الفرد الأشرف ، أم إن هذا الاتحاد ليس بشرط ؟ إذا ذهبنا إلى عدم اشتراط ذلك فإن صرف صدق المفهوم الكلى على الموجود المجرد الخارجي لا يُدلّل على أن ذلك المفهوم هو ماهية ذلك الفرد المجرد الخارجي . هذا مضافاً إلى عدم وجود طريق لإثبات الإمكان الأشرف . وإذا ذهبنا إلى اشتراط الاتحاد فكيف يمكن لنا إحرازه ؛ إذ إن صدق المفهوم الكلى على المصداق الخارجي لا يعنى أبداً أن ماهية هذا المفهوم هي نفس ماهية المصداق الخارجي ، كما أن صرف وجدان الفرد المجرد لكمالات الفرد المادي لا يُدلّل على اتحاد ماهيتهما . نظير العلة والمعلول ، فرغم أن العلة تحتوى على جميع الكمالات الوجودية للمعلول بنحو أعلى وأشرف ، إلا أنها غير داخلة في ماهيته . فالطباطبائى رغم كونه مؤمناً بأن موجودات هذا العالم المادي رقائق تلك الحقائق المجردة ، إلا أنه لم يرتض الاتحاد الماهوى بين أرباب الأنواع وبين الأفراد المادية « 1 » . 11 - التدقيق في مباحث الحركة الجوهرية لم يجد منظّر الحركة الجوهرية فرصةً كافيةً لشرح جميع أبعاد نظريته ، ولم يسعفه الوقت أيضاً لعرض جميع فروعها ونتائجها ، وبالتالي القيام بتحليلها والبرهنة عليها ، من هنا تحمّل الطباطبائي هذه المهمة ، ومارس التنظير لها ،
--> ( 1 ) لتفاصيل أكثر لاحظ : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 292293 . نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 294 .